السيد عبد الكريم الموسوي الاردبيلي

109

فقه الشركة على نهج الفقه والقانون ( يليه كتاب التأمين )

بشرط أن يكون أهلا لأن يوكل عنه غيره ، بأن يكون رشيدا بالغا . وأما رأس المال : فيشترط له أمور : أولا : أن يكون مثليا ، والمراد بالمثل ما يحصره كيل أو وزن ، ويجوز فيه السلم ، كالنقدين من الذهب والفضة ، فإنّهما يحصران بالوزن ، وكالحنطة والشعير والأرز ونحوها ، فإنها تحصر بالكيل . أما غير ذلك مما لا يكال ولا يوزن من العروض التجارية ، فإنّه لا يصحّ أن يجعل رأس مال الّا إذا باع أحدهما بعض التجارة ببعض تجارة صاحبه بطريق الشيوع ، ثم يأذن كل واحد منهما صاحبه بالتصرف على سبيل التجارة ، وبذلك يصح جعل عرض التجارة رأس مال ، سواء اتحد جنسه أم اختلف . ثانيا : اختلاط المالين قبل العقد ، بحيث لا يتميز أحدهما من الآخر . أما خلطهما بعد وقوع العقد . فقيل : يصح . وقيل : يمتنع . وعلى الثاني ، فإنه يلزم الشريكين إعادة الصيغة . ثالثا : يشترط اتحاد ما يخرجه كل واحد من المال ببعضه ، فلا يصحّ أن يخرج أحدهما ذهبا والآخر فضة وبالعكس . وكذلك لا يصح أن يخرج أحدهما فضة من ذات العشرة قروش ويخرج الآخر من ذات الخمسة ونحو ذلك ، إلّا إذا ملكا مالا مختلفا بطريق الهبة أو طريق الميراث ، فإنّه لا يشترط اتحاده ، وإنّما الشرط أن يأذن كل واحد منهما صاحبه في التصرف بطريق التجارة . ولا يشترط التساوي في رأس المال ، ولا في العمل على المعتمد ، فيصح أن يكون رأس مال صاحبه ، ويكون عمله الذي يقابل زيادة نصيبه من المال تبرعا منه ، لا يستحق عليه شيئا . نعم ، يشترط أن يقسم الربح والخسارة على قدر المالين ، سواء تساوى الشريكان في العمل أو تفاوتا . فإذا دفع أحدهما مائة ودفع الآخر خمسين ، لزم أن يأخذ الثاني ثلث الربح ، فإن اشترط أقل من ذلك أو أكثر ؛ فسد العقد ، ويرجع كل واحد منهما بأجرة عمل مثله في ماله ، فإذا كانا متساويين في مال صاحبه مقابل عمل الآخر في ماله ، ويكون ذلك مفاوضة .